مركز الثقافة والمعارف القرآنية

89

علوم القرآن عند المفسرين

فهذا يلحق بالطبيعي لا يجوز فيه القصر ، لأن المد قام مقام حرف توصلا للنطق بالساكن . وقد أجمع المحققون من الناس على مده قدرا سواء ، وأما الهمز فعلى قسمين : الأول : إما أن يكون حرف المد في كلمة والهمز في أخرى وهذا يسميه القراء منفصلا ، واختلفوا في مده وقصره ، وأكثرهم على المد . فادعاؤه عدم تواتر المد فيه ترجيح بلا مرجح ، ولو قال العكس لكان أظهر ، لشبهته ، لأن أكثر القراء على المد . الثاني : أن يكون حرف المد والهمز في كلمة واحدة ، وهو الذي يسمى متصلا . وقد أجمع القراء سلفا وخلفا من كبير وصغير ، وشريف وحقير ، على مده ، لا خلاف بينهم في ذلك . إلا ما روي عن بعض من لا يعول عليه بطريق شاذة ، فلا تجوز القراءة به . حتى أن إمام الرواية أبا القاسم الهذلي - الذي دخل المشرق والمغرب وأخذ القراءة عن ثلاثمائة وخمسة وستين شيخا ، قال : رحلت من آخر الغرب إلى فرغانة يمينا وشمالا ، وجبلا وبحرا ، وألّف كتابه الكامل ، الذي جمع فيه بين الذرة وأذن الجرة ، من صحيح وشاذ ، ومشهور ومنكر - قال في باب المد في فصل المتصل : « لم يختلف في هذا الفصل ، أنه ممدود على وتيرة واحدة فالقراء فيه على نمط واحد ، وقدروه بثلاثة ألفات - إلى أن قال - : وذكر العراقي : أن الاختلاف في مد كلمة واحدة ، كالاختلاف في مد كلمتين ، ولم أسمع هذا لغيره . وطالما مارست الكتب والعلماء ، فلم أجد من يجعل مد الكلمة الواحدة ، كمد الكلمتين إلا العراقي » قلت : والعراقي هو منصور بن أحمد المقرئ ، كان بخراسان ، ولقد أخطأ في ذلك ، وشيوخه ، الذين قرأ عليهم نعرفهم : الإمام أبو بكر بن مهران ، وأبو الفرج الشنبوذي ، وإبراهيم بن أحمد المروزي ، ولم يرو عنهم شيء من ذلك في طريق من الطرق . فإذا كان ذلك يجسر ابن الحاجب أو من هو أكبر منه على أن يقدم على ما أجمع عليه ، فيقول : هو غير متواتر فهذه أقسام المد العرضي أيضا متواترة لا يشك في ذلك إلا جاهل . وكيف يكون المد غير متواتر وقد أجمع عليه الناس خلفا عن سلف ؟ . فإن قيل : قد وجدنا القراء في بعض الكتب كالتيسير للحافظ الداني وغيره ، جعل لهم فيما مد للهمز مراتب في المد إشباعا وتوسطا ، وفوقه ودونه ، وهذا لا ينضبط إذ المد